أحمد بن حجر الهيتمي المكي
25
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
إلى خلافة أبي بكر بعد موته لأن الموت راحة من كد الدنيا وتعبها فقام أبو بكر بتدبير أمر الأمة ومعاناة أحوالهم وأما قوله وفي نزعه ضعف فهو إخبار عن حاله في قصر مدة ولايته وأما ولاية عمر فإنها لما طالت كثر انتفاع الناس بها واتسعت دائرة الإسلام بكثرة الفتوح وتمصير الأمصار وتدوين الدواوين وليس في قوله ويغفر الله له نقص ولا إشارة إلى أنه وقع في ذنب وإنما هي كلمة كانوا يقولونها عند الاعتناء بالأمر وأخرج أحمد وأبو داود عن سمرة بن جندب أن رجلا قال يا رسول الله رأيت كأن دلوا دلي من السماء فجاء أبو بكر فأخذ بها فشرب شربا ضعيفا ثم جاء عمر فأخذ بها وشرب حتى تضلع ثم جاء عثمان فأخذ بها فشرب حتى تضلع ثم جاء علي فانتشطت أي اجتذبت ورفعت وانتضح عليه منها شيء العاشر أخرج أبو بكر الشافعي في الغيلانيات وابن عساكر عن حفصة أنها قالت لرسول الله إذا أنت ترمت قدمت أبا بكر قال لست أنا أقدمه ولكن الله قدمه الحادي عشر أخرج أحمد عن سفينة وأخرجه أيضا أصحاب السنن وصححه ابن حبان وغيره قال سمعت النبي يقول الخلافة ثلاثون عاما ثم يكون بعد ذلك الملك وفي رواية الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكا عضوضا أي يصيب الرعية فيه عنف وظلم كأنهم يعضون فيه عضا قال العلماء لم يكن في الثلاثين بعده إلا الخلفاء الأربعة وأيام الحسن ووجه الدلالة منه أنه حكم بحقية الخلافة عنه في أمر الدين هذه المدة دون ما بعدها وحينئذ فيكون هذا دليلا واضحا في حقية خلافة كل من الخلفاء الأربعة وقيل لسعيد بن جمهان إن بني أمية يزعمون أن الخلافة فيهم فقال كذب بنو الزرقاء بل هم ملوك من شر الملوك فإن قلت ينافي هذا خبر الاثني عشر خليفة السابق قلت لا ينافيه لأن أل هنا للكمال فيكون المراد هنا الخلافة الكاملة ثلاثون سنة وهي منحصرة في الخلفاء الأربعة والحسن لأن مدته هي المكملة للثلاثين والمراد ثم مطلق الخلافة التي فيها كمال وغيره لما مر أن من جملتهم نحو يزيد بن معاوية وعلى القول الثاني السابق ثم فليس الخلفاء المذكورون على هذا القول حاوين من الكمال ما حواه الخمسة الثاني عشر أخرج الدارقطني والخطيب وابن عساكر عن علي قال قال لي رسول الله صلّى الله